الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
209
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
الثالث : انه مقتضى الجمع بين قوله تعالى : « وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ » « 1 » وقوله : « وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ » « 2 » وقوله : « إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا » « 3 » بتقريب ان مفهوم الوصف في الآية الأولى غير حجة فاثبات العدالة غير لازم بل الفاسق يجب التبين في خبره فإذا لم يكن محرز الفسق فيؤخذ باطلاق الآية الثانية والاكتفاء بشهادة رجلين غير فاسقين . الرابع : ان النّص ورد بذلك « 4 » ففي صحيحة حريز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « وعلى الوالي ان يجيز شهادتهم الّا ان يكونوا معروفين بالفسق » . والخامس : الإجماع المحكى في الخلاف . فنقول في الجواب : اما الإجماع فهو محتمل السندية وسنده غيره من الأدلة مضافا بأنه غير ثابت وحكى خلافه من حاكيه في المحكى من خلافه ومبسوطه . واما الدليل الاوّل : فهو ليس بدليل أصلا بل إنه صرف احتمال لعلّه اخذ من ظاهر بعض النصوص التي استدل بها مستقلا . وهكذا الدليل الثاني : الّا انه أقلّ اشكالا لأنه ليس من البعيد كون المسلم محكوما بالعدالة في مورد ولو لم يكن عادلا في الواقع واما صدق العدالة على الإسلام فهو بعيد . واما الدليل الثالث : فغير تام لان مقتضى الجمع شرطية العدالة وحمل المطلق على المقيد لان المدار في المفهوم هو الظهور العرفي من غير فرق بين مفهوم الوصف أو الشرط . وقال صاحب الجواهر : انها تكون في مقام بيان الحكم الوضعي وهو ان قبول الشهادة وترتيب الأثر عليه متوقف على العدالة وقد جعل هذا غير مفهوم الوصف وقال لا احتياج إلى القول به من باب مفهومه . ولكن لا يخفى ما فيه : فان هذا الحكم الوضعي وهو ان شرط القبول العدالة
--> ( 1 ) - في سورة الطلاق آية 2 . ( 2 ) - في سورة البقرة آية 282 . ( 3 ) - في سورة الحجرات آية 6 . ( 4 ) - في باب 41 من الشهادات ح 4 و 13 و 18 .